مقالات حرة

بقلم الاستاذ/ ابراهيم عبدالله بقال سراج كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني مهتم بقضايا دارفور

أنقذوا طلاب دارفور يا شرفاء العالم !! معاناة يعيشها طلاب دارفور بالجامعات وتهدد مستقبلهم الدراسي !!

بقلم ابراهيم عبدالله بقال سراج

 
أنقذوا طلاب دارفور يا شرفاء العالم !! معاناة يعيشها طلاب دارفور بالجامعات وتهدد مستقبلهم الدراسي !!

  

لست ادري من أين ابتدأ المقال , فالحال يكفي عن السؤال , يجب إن نفعل شيئاً حيال ذلك , يجب إن نتحرك , ينبغي إلا نكتفي بالشجب والإدانة لسلوك المؤتمر الوطني الذي أفضي إلي هذا الحال فحسب , بل يتوجب علينا إن نعمل وان نعمل وان نعمل حتي يعود بريق الأمل المفقود لشفاة أولئك الطلاب , فالمصروفات الدراسية والمواصلات , لا يمكن أن ندعها تعبث بمستقبل جيلاً كاملاً يعقد عليه الأمل هذا نداء سأبدأ بتوجيه للعالم لن تعمل فتياتنا الجامعيات من بنات دارفور خدم في المنازل

العار ..... ثم العار....... ثم العار ........ لكل قيادات ووزراء أبناء دارفور في حكومة المؤتمر الوطني أين شرفاء دارفور إن وجدوا ؟؟ أين وزراء أبناء دارفور بالحكومات الاتحادية والولاية ؟؟ أين قيادات دارفور في المجلس الوطني ؟؟ أين قيادات دارفور بالمؤتمر الوطني والأحزاب المعارضة والموالية ؟؟ أين قيادات دارفور في الحركات المسلحة ؟؟ وهل غدرت الحكومة بمناوي المسكين العجز عن إجبارهم علي تنفيذ شي من ما وقع عليه في ابوجا .. حتي رسوم الجامعات لم يحصلوا علي إعفاء منها .. وهي بنذ مضمن في اتفاقية ابوجا ناهيك عن مئات المقطوعات عن أهلهن بعد ان فقدوا العائل والسند ... نتيجة للحرب العار علينا كلنا لو سكتنا علي هذه المأساة التي يعيشها طلاب وطالبات دارفور بالجامعات .. اخرجوا من خلافاتكم ان كانت سياسية او قبلية يا أبناء دارفور وتفرغوا لهذه المهمة فهذا أمر عاجل ... يهم كل أبناءكم وطلابكم بالجامعات والمعاهد العليا ... هل يسمح لنا ضمائرنا ان يتم طرد بناننا من داخليات السكن بسبب عجزهن عن دفع مبلغ (( اثنين ملون جنيه سوداني )) أي ( ألف دولار ) من منكم يكون مثال وقدوة للمرحوم الحاج ادم يعقوب رحمه الله الذي كان رمزاً حقيقياً لدارفور وأبناءها وطلابها وطالباتها وكان يشرف اشرافاً مباشراً علي كل داخليات طلاب وطالبات دارفور من إيجارات شهرية إلي مواد تموينية شهرية ويقف بنفسه علي كل المشاكل التي يعاني منها طلاب وطالبات دارفور , اذكر حدث بداخلية طالبات دارفور بأمد رمان العباسية لم يتمكن من دفع إيجارات شهرية متراكمة فتم طرد الطالبات من الداخلية منتصف الليل حوالي 12 ليلاً  بواسطة قوة من الشرطة فقامت احدي الطالبات بالاتصال بالمرحوم الحاج ادم يعقوب , رحمه الله وحكت له ما حدث لم يمضي نصف ساعة ألا وجاء المرحوم الحاج ادم يعقوب وبدلاً من حل المشكلة مؤقتاً قام بحلها دائماً فقام بعرض مبلغ مالي كبير لصاحب المنزل مقابل البيع فوافق وتم بيعها لصالح طالبات دارفور , رحم الله المرحوم الحاج ادم يعقوب بقدر ما قدمه لطلاب وطالبات دارفور .. اين ابناء دارفور الان من الحاج ادم يعقوب ؟؟ هناك تهديد لطالبات دارفور بداخلية الفتيحاب بالطرد لانهن عجزن عن دفع ( الف دولار ) ليت المرحوم الحاج ادم يعقوب علي قيد الحياة !!!!!!! طلابنا من ابناء دارفور الذين لم يتمكنوا من دفع الرسوم الدراسية هذا العام وبسببه تم حرمانهم من الدخول لقاعات الدراسة والامتحانات يقدر بالاف في كل جامعة وللاسف ابناءنا من دارفور وخاصة القيادات خارقون في خلافاتهم السياسية  والقبلية دون ان يفعلوا شي بل ظلوا صامتون رغم وجود قرار جمهوري بإعفاء

طلاب دارفور من الرسوم الدراسية الا ان القرار لم يجد حظها من التنفيذ وذهبت الي ادراج الرياح وهذه سياسة المؤتمر الوطني ليضيع طلابناء قبل اكمال تعليمهم , ذهبت بنفسي الي داخليات لطلاب وطالبات دارفور فوجدت مأساة تدمع العين يحزن القلب حكايات ووقائع مؤلمة من داخل داخليات طلاب وطالبات دارفور وهذه قضية جوهرية يتكبدها طلاب وطالبات دارفور في سبيل مواصلة تعليمهم وتزداد تعقيداً

مع مرور الأيام وابلغ أنواع المأساة تتجسد مشاكل السكن الداخلي (الداخليات)  غير المؤهلة وافتقارها للخدمات الأساسية في وقت باتت فيه الإعانة الشهرية لا تغني من جوع إلى جانب ان الحصول عليها أصبح قاسيا ويمر بمراحل وفصول من المحاباة ومشاكل أخري ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم تمكن الطلاب من دفع الرسوم الدراسية والمعلوم ان طلاب دارفور يعيشون ظرفاً استثنائية بسبب الحرب هناك وعدم تمكن أسرهم من إرسال مصروفات الدراسة بسبب الفقر والتشريد واللجوء وغيرها من اثأر الحرب ورغم ان قرار رئيس الجمهورية ووزارة التعليم العالي والاتفاق المنصوص باتفاقية ابوجا بإعفاء جميع طلاب دارفور من الرسوم الدراسية بالجامعات السودانية، الا ان ادارات  الجامعات رفضت إعفاء طلاب دارفور، مما ترتب عليه حرمان عدد كبير منهم من الجلوس للامتحانات المقرر نهاية كل عام, هذا الواقع افرز معاناة حقيقية لدى طلاب وطالبات دارفور الذين اتجه بعضهم للعمل لتوفير ما يعينهم على مواصلة الدراسة الا ان إمكانية وجود فرصة العمل نفسه تظل ضعيفة فيما عدا الإعمال الشاقة للطلاب الأمر الذي قاد الطالبات  للبحث بدورهن عن فرص عمل لمقابلة الاحتياجات اليومية ولرسم الصورة بكافة فصولها نعرض ثلاثة نماذج لطالبات وطلاب بداخليات مختلفة القاسم المشترك بينهم هو الكفاح ومقاومة الواقع الأليم

 

(م.ي) طالبة لم تتجاوز الواحدة والعشرين من عمرها بعد لكنها وقورة مرتبة الأفكار حاضرة البديهة تسكن في (الداخلية) منذ عامين كل زميلاتها في السكن اقسمن ان ما تقوم به لم يتغير فهي تخرج صباحا وفي يدها لفافة ورقية وتعود مساء خائرة القوى لكنها رغم ذلك تراجع دروسها ثم تنام وقالت زميلاتها انهن لاحظن ان دموعها تسيل وهي تغط في نوم عميق وعندما سألتها هل صحيح انك تبكين وانت نائمة؟؟ فقالت مبتسمة احلم دائما بأني ذهبت لابكي في وفاة والدي وبعبارات تتخللها الدموع بدأت تحكي قائلة ان جذورها من احدى القرى النائية بجنوب دارفور وأضافت (لم اكن من اسرة ميسورة الا ان والدي واخي كانا يعملان بالزراعة وامي كانت تبيع (الحطب) للاسر الميسورة في قريتنا وبهذا يوفران لي مصاريف الدراسة والتي تصلني بانتظام بداية كل شهر وقبل عامين تقريبا هجمت جماعة مسلحة على قريتنا وقتل ابي اثناء الهجوم وفقد اخي والى الان لا اعرف اذا كان ميتا او على قيد الحياة، اما والدتي واختي الصغيرة فقد وضعتا مع من تبقى من اهل القرية والقرى المجاورة في معسكر للنازحين ومنذ ذلك الحين لم التق بافراد اسرتي ولم اذهب لوفاة والدي لان كل الطرق كانت مغلقة وغير امنة وابتسمت بسخرية قائلة: حتى لو كانت الطرق امنة فكيف اذهب وليس لدى مليما واحدا تعينني على السفر او تعينني علي دفع الرسوم الدراسية بالجامعة حتي لا احرم من الامتحانات بسببها .

 

نموذج اخر الطالبة (( ح ,م , أ )) قالت بأنها تسكن داخلية طالبات دارفور بأمبدة السبيل تخرج يومياً من الداخلية صباحاً قاصدة احياء سكنية بعيدا عن الداخلية وتبدأ بطرق الابواب واحدا تلو الاخر تبحث عن عمل بالمنازل وعندما تجده تشرع في تغيير ملابسها بالتي جلبتها معها وتبدأ في العمل من غسيل ملابس ونظافة وغسيل الاواني المنزلية وما إلى ذلك، وعندما يحين موعد بدء المحاضرات ترتدي ملابسها ثانية وتحمل اجرها اليومي وتذهب مسرعة للجامعة.تحكي هذه القصة بنفسها وعندما سألتها هل تستطيعي توفير مبلغ مالي يعينك علي حياتك المعيشية ؟؟ هزت رأسها كأنها تطرد ما خيم عليها من بؤس واستطردت: الحمد لله الذي وفقني لتوفير مصاريفي اليومية لكن إلى الان لم أسدد مصروفاتي الدراسية (الرسوم) وقد هددت إدارة الجامعة بمنع الطلاب الذين لم يكملوا تسديد المصروفات الدراسية بالحرمان من الجلوس للامتحان. قالت فرحت عند صدور قرار اعفاء جميع طلاب دارفور بالجامعات والمعاهد العليا من اي مصروفات دراسية لكن هذا القرار لم تنفذه الجامعات وأضافت انها واثقة ان الله لا يتخلى عنها وامتلأت عيناها بالدموع .

 

هذه الحكاية الثالثة طالب من شمال دارفور يدعي (( محمد ))  الان بجامعة النيلين  في عامه الاول قال : كنت اعلم منذ البداية ان لا احد يمكنه ان يصرف على دراستي غيري لذا فكرت في عمل اقوم به ولا يؤثر على دراستي ولكني لم اجده في بادي الامر  وعانيت كثيرا في سبيل ذلك واخيراً وجدت العمل وكنت بارع جدا في عمل المباني والطلبة  ومن العائد ادفع منصرفاتي اليومية وادفع الرسوم الدراسية

 

هذه هي المأساة التي يعيشها طلاب وطالبات دارفور بالجامعات بسبب الرسوم الدراسية وهناك اعداد كبيرة جداً من الطلاب حرموا من الامتحانات بسبب عدم تمكنهم من دفع الرسوم الدراسة من يحل مشاكل طلاب دارفور وينهي مأساتهم فرغم قرار رئيس الجمهورية الا ان المعاناة مازالت قائمة حتي الان , ولماذا لم ينفذ قرارات رئيس الجمهورية ؟؟ اوجه هذا السؤال للوزراء من ابناء دارفور بالسلطة الاتحادية والولائية ما هو دوركم في انهاء هذه المأساة ؟؟ من يحل مشكلة طالبات دارفور بالفتيحاب المهددين بالطرد من الداخلية بسبب عجزهن عن دفع مبلغ ( الف دولار ) ماهو دور ابناء دارفور بالخارج ؟؟؟ أنقذوا طلاب دارفور يا شرفاء العالم !!

 

اليوم ننشد راية استقلالنا ... ويسطر التاريخ حيرة وذلة شعبنا !!!!

بقلم ابراهيم عبدالله بقال سراج

 
اليوم ننشد راية استقلالنا ... ويسطر التاريخ حيرة وذلة شعبنا !!!!

 

أكثر من اثنين و خمسين سنة مرت ونحن كشعب سوداني لم نتعلم إي درس/ ولا درس واحدأوحد يتيم.. ضحايا حرب الشمال والجنوب منذ خروج المستعمر فاقت ضحايا السودان أكثر من ضحايا حروبالعرب وإسرائيل.. وما سقط في دارفور من قتلى في ثلاث سنوات يكاد يكون مثل عدد ماسقط في الحرب الأهلية اللبنانية في ثلاثين سنة.. وما سقط في الجنوب أكثر من الضحايا الذين سقطوا في العراق وما سقط في الشرق أكثر من قتلي باكستان وأفغانستان.. اثنين وخمسين سنة مرت ومازالت أحزابنا خشبية صنميه تائه ضائعةبائسة ضلت وأضلت.. وبعد الأحزاب الكرتونية عقدو زواج متعة مع الإنقاذ  تارة ومع الأحزاب الصماء تارةأخرى.. الإسلام تحول إلى شركات خصخصة غيرة شبابنا ماتوا  في الجنوب باسم الجهاد وآخرون ماتوا في دارفور باسم الخارجون عن القانون والنهابون والمرتزقة وغيرها من التسميات التي أطلقوا ضد ثورة دارفور وآخرون يمتون في شرق السودان بالسل ومجزرة بوتسودان وآخرين يموتونفي الغربة كرها في الوطن الذي لا يحترم حقوق وقدسية المواطن .. وحمى الضنك.. وفقر فاق حد التصور متسولون في الخرطوم وبائي التسالي والشحاذين وعهر لا مثيل له وتفسخاجتماعي مريع كل هذه في خلال نصف القرن الماضية

أكثر من اثنين  خمسين عاما مرت ومحمد احمد ودينق وابكر وأوشيك مازالا
هما.. لم يتطورا بعد.. وليس لديهما الرغبة في التطور.. لان الأحزاب البائسة من أقصىاليمين إلى أقصى اليسار قد استنكحت واستحمرت استهبلت.. استغفلت.. كل أفكارهم.. فجلسوا ينتظرون المهدي المنتظر.. ربما يأتي ويحلحل كوارثهم ومصائبهم التي عانوا منها في نص القرن الماضية .

 

 

أكثر من اثنين وخمسين سنة مرت ودور المرأة السودانية كسيح مهيضة الجناح.. أكثر من اثنين وخمسين سنة مرت الأطفال تائهون معذبون مشردون والسعيد من له مال ليحشر أبناءه في مدارس خاصة وخدم خاصوعالم خاص والبقية الباقة لهم الله وحصى الأرض.. اثنين و خمسين سنة مرت ومازال قضيب سكة حديدالسودان واحد لم يزيد أو ينقص اثنين وخمسين سنة غرباء في وطننا العلاقة بين قبائل الغرب والشمالوالشرق والجنوب أصبحت علاقة حسن وجوار أكثر من علاقة رحم واحد.. اثنين وخمسين سنة مرت والتعليم في نكوصحتى تم تعريب الجامعات وأصبح الجامعات لا فرق بين الخلاوي وبين تلك الجامعات الجديدة التيانتظمت ما يسمى ثورة التعليم.. اثنين وخمسين سنة مرت , انقسم الناس الى السوبر اغنياء والسوبر ماتحت خط الفقر والبؤس والموتوطبقات برجوازية وطبقات بيروقراطية , اثنين وخمسون عاماً مرت ومازال أطفالنا يختطفون من قبل عصابات  المافيا الدولية والاتجار بهم والسبب في ذلك تجاهل حكومة الإنقاذ مواطنيها وشعبها وضربهم وطردهم خارج وطنهم بعد حرق وقصف قراهم ومدنهم وفرقانهم , اثنين وخمسين سنة مرت ومازال الحرب يدور رحاها في ولايات دارفور وكرفات وآبيي , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال القتال العنصري مستمر والفتنة بين قبائل السودان مستمرة وتجييش وتجنيد قبائل ضد القبائل الاخري مستمرة وسياسة فرق تسد سائدة , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال القرنيت موجود في إحياء وإطراف الخرطوم والانفجارات مستمرة وسط الخرطوم , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال المواطن المغلوب علي أمره يشرب المياه من الآبار والمضخات ويعانون من إيجاد مياه صالحة للشرب ونيلنا بطولها وعرضها يجري مياهها ليصب في بلدان أخري ونحن ننظر إليها وليس بقدرتنا الاستفادة من مياهنا , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال المواطن المسكين المغلوب علي أمره لا يعرف أين تذهب خيراته وخيرات بلادنا ولا يدري المواطن أين تذهب عائدات بترولنا , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال الظلم والجور والاستبداد مستمراً , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال التفرقة العنصرية والجهوية يجري في عروقنا يطلق سراح متهمي المحاولة الانقلابية الأخيرة بعفو رئاسي ومازال يوسف لبس وعبدا لحليم صبي وأبناء دارفور خلف القضبان في سجن كوبر دون ان يشملهم قرار العفو ,

اثنين وخمسون سنة مرت ولم يحكم السودان ادروبي أو أوشيك , اثنين وخسون سنة مرت ولم يحكم السودان ابكر واسحق , خمسون سنة مرت ولم يحكم السودان دينق واشويل , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال حكام السودان وجهين لعملة واحدة ( احمد وحاج احمد )

مرت اثنين وخمسون عاماً ومازال الجلابة مهيمنون علي التلفزيون والإذاعة

 ما ممكن و لو صدفة الواحد يفتح التلفزيون أو الراديو و يشوف أو يسمع ولو بالغلط رقصة الكشوك أو الكميلا أو تاجوج أو فرنقية , تفتح التلفزيون أو الراديو طوالي مدورين الروتين الثقافي ( كان غناء أو موسيقي أو شعر أو دوبيت أو مسرح أو حوار ) من لونية واحدة تمثل ثقافة فئة محدودة من أهل السودان فقط لأنهم مهيمنون علي زمام الأمور من كل مناحي الحياة ويتم إهمال وإقصاء ثقافة الآخرين من أدب وفنون ورقصات شعبية , هل نالت السودان استقلالها ؟؟؟ لماذا إغراق التلفزيون من منطقة واحدة .... طنبور وثلاث يصفقون وثلاثة ينططوا .. وكلام عن الحروف والنخيلات والساقية وهكذا , وبرضوا مرت اثنين وخمسين سنة ومازال الاستيلاء العرقي والثقافي يسود البلاد ومازالوا مهيمنون علي زمام الأمور من كل مناحي الحياة , الطاقة والتعدين , الأمن , الشرطة , الدفاع , البنك , السوق , الجمارك , سودانير , الانتنوف , السفارات , سوداتيل , وقصر غردون باشا , الصمغ العربي والافريقي .. و.... و ...

هكذا ظل المواطن السوداني في حيره من أمره وصبر لأكثر من اثنين وخمسون عاماً  وفي سنة ستة وخمسون رفع السودان استقلاله وغناء له الشعراء والفنانين ( اليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ مولد شعبنا ) ولكن المواطن المغلوب علي أمره لم يهنأ بالاستقلال الحقيقي حتي الان وبدء يغني ( اليوم نمضغ راية استقلالنا ويسطر التاريخ حيرة وذلة شعبنا )

مرت اثنين وخمسون سنة وحتي الان لم يتم بناء قرية واحدة دمرتها غارات الانتوف في جنوب السودان وشرق السودان ودارفور ولكن شيدت قري نموذجية حديثة بنيت علي ضفاف النيل من مروي والي جنوب شندي , المطلوب من الجلابة بعد مرور اثنين وخمسين سنة ترك نزعة العنصرية.. ترك فكرة إقامة دولة عربية اسلامية علي حساب اخرين , اعادة صياغة الحياة السياسية والاقتصادية ,, الخ , هناك مشكلة اختلال في الموازينوالسلطة و العدل في الوطن الواحد .. و ان هناكفئة ظلت محتكرة وتسمي هذه الفئة بالجلابة ظلت محتكرةمقاليد السلطة في البلاد و عمدت هذه الفئة عن قصد وتواطوء علي تهميش واقصاء بقية أبناء السودان وهذه الفئة قد تختلف أحزابها ولكن منهجهم واحد الاستئثار علي السلطة والثروة وذلك علي مدي تاريخ السودان المعاصر وهذه الفئة جميعهم من ابناء الشمال النيلي ولا من فكفكة هذه المؤسسات ليكون السودان للجميع ولكنهم لا يريدون ذلك ولا يريد حكم الآخرين للدولة لدرجة أنهم يرون ان اكبر عذاب لهم هو يوم ان يحكمهم مهمش وينزع عنهم  تحكمهم في ثروة المهمشين , وتنقلب الآية فيطالب الجلابة بالشفافية في الميزانية عشان يعرفوا نصيبهم كم ؟؟ ويكون الجنوبي والغرابي وابن الشرق كفلا لجلابي ( ان رضوا به ليطأ ديارهم ) ..

أكبر عذاب للجلابي هو يوم ينهزم في صناديق الاقتراع .... و يوميقف كتفا بكتف أمام قانون عادل في نظام قضائي عادل و منصف ... أكبر عذاب للجلابييوم تنتفي المحسوبية و الواسطة و الرشوة و الفساد الذي نراه اليوم....
أكثر
عذاب للجلابي عندما تكون الأقاليم المنتجة هي مناطق جاذبة للاستثمار و العمالة والتوظيف.... فينفض الحزام الأسود من حول الخرطوم فيعود الكل لموطنه الأصلي.... فتزدهر الأبيض و كاد وقلي و جوبا و الفاشر و كسلا و واو و نيالا و يامبيو و الجنينةو طوكر و الروصيرص و يكون علي رأس ميناء بور تسودان إدارة جلها من أبناء الشرق....وللذين يطالبون بأنفصال الشمال ان جنوبه نقول لهم ليس بالبلح وحده يحيا الإنسان

... و لننتج الكهرباء محليا و نكف عنالاعتماد علي أي شئ و كل شئ قادم من هناك .... كهرباء قمح فول مصري بلح إستعلاء....لا  ... لا نريد إقصاء هم  فيتحول الي ضحية فيفلتوا منالعقاب لجرائمهم التي اقترفوها بحق كل المهمشين من أهل السودان.... ( المهمشينبتعريف غارات الأنتونوف و القتل الجماعي المتعمد من قبل ترسانة الدولة .... مناطقحدوة الحصان ... من دارفور الي جبال النوبة الي الجنوب الي الأنقسنا الي الشرق عقابهم هو ان تطبق فيهم العدالة والمساواة والديمقراطية مرت الذكرى الـ52 من عمر دولة التفرقة العنصرية 52 عاما من حكم من لا يملك الأرض...52 عاما في تزييف إرادة الأحرار... 52 عاما من حكم الجور والاستبداد...52 عاما تحت حكم دولة غير قانونية لا توفر حقوق الإنسان ولاتعرف للإنسانية مكان... 52 عاما في التشريد والمعاناة لأحرار... 52 عاما من الغطرسة باسم السودان.... 52 عاما تحت نيرة الاستقلال المزيفة.... 52 عاما الفقر والبؤس في تزايد بينما تتمتع أقلية الحاكمةبخيرات أرضنا... عقابهم أن لا يجدوا من يستغلونه ( بالغين ) أبدا

  ..... عقابهم هو أن تطبق فيهم العدل و المساواة و الديمقراطية..... ذلك هو يوم استقلالنا ( بالقاف ) .

 



<<الصفحة الرئيسية