أكثر من اثنين و خمسين سنة مرت ونحن كشعب سوداني لم نتعلم إي درس/ ولا درس واحدأوحد يتيم.. ضحايا حرب الشمال والجنوب منذ خروج المستعمر فاقت ضحايا السودان أكثر من ضحايا حروبالعرب وإسرائيل.. وما سقط في دارفور من قتلى في ثلاث سنوات يكاد يكون مثل عدد ماسقط في الحرب الأهلية اللبنانية في ثلاثين سنة.. وما سقط في الجنوب أكثر من الضحايا الذين سقطوا في العراق وما سقط في الشرق أكثر من قتلي باكستان وأفغانستان.. اثنين وخمسين سنة مرت ومازالت أحزابنا خشبية صنميه تائه ضائعةبائسة ضلت وأضلت.. وبعد الأحزاب الكرتونية عقدو زواج متعة مع الإنقاذ تارة ومع الأحزاب الصماء تارةأخرى.. الإسلام تحول إلى شركات خصخصة غيرة شبابنا ماتوا في الجنوب باسم الجهاد وآخرون ماتوا في دارفور باسم الخارجون عن القانون والنهابون والمرتزقة وغيرها من التسميات التي أطلقوا ضد ثورة دارفور وآخرون يمتون في شرق السودان بالسل ومجزرة بوتسودان وآخرين يموتونفي الغربة كرها في الوطن الذي لا يحترم حقوق وقدسية المواطن .. وحمى الضنك.. وفقر فاق حد التصور متسولون في الخرطوم وبائي التسالي والشحاذين وعهر لا مثيل له وتفسخاجتماعي مريع كل هذه في خلال نصف القرن الماضية
أكثر من اثنين خمسين عاما مرت ومحمد احمد ودينق وابكر وأوشيك مازالاهما.. لم يتطورا بعد.. وليس لديهما الرغبة في التطور.. لان الأحزاب البائسة من أقصىاليمين إلى أقصى اليسار قد استنكحت واستحمرت استهبلت.. استغفلت.. كل أفكارهم.. فجلسوا ينتظرون المهدي المنتظر.. ربما يأتي ويحلحل كوارثهم ومصائبهم التي عانوا منها في نص القرن الماضية .
أكثر من اثنين وخمسين سنة مرت ودور المرأة السودانية كسيح مهيضة الجناح.. أكثر من اثنين وخمسين سنة مرت الأطفال تائهون معذبون مشردون والسعيد من له مال ليحشر أبناءه في مدارس خاصة وخدم خاصوعالم خاص والبقية الباقة لهم الله وحصى الأرض.. اثنين و خمسين سنة مرت ومازال قضيب سكة حديدالسودان واحد لم يزيد أو ينقص اثنين وخمسين سنة غرباء في وطننا العلاقة بين قبائل الغرب والشمالوالشرق والجنوب أصبحت علاقة حسن وجوار أكثر من علاقة رحم واحد.. اثنين وخمسين سنة مرت والتعليم في نكوصحتى تم تعريب الجامعات وأصبح الجامعات لا فرق بين الخلاوي وبين تلك الجامعات الجديدة التيانتظمت ما يسمى ثورة التعليم.. اثنين وخمسين سنة مرت , انقسم الناس الى السوبر اغنياء والسوبر ماتحت خط الفقر والبؤس والموتوطبقات برجوازية وطبقات بيروقراطية , اثنين وخمسون عاماً مرت ومازال أطفالنا يختطفون من قبل عصابات المافيا الدولية والاتجار بهم والسبب في ذلك تجاهل حكومة الإنقاذ مواطنيها وشعبها وضربهم وطردهم خارج وطنهم بعد حرق وقصف قراهم ومدنهم وفرقانهم , اثنين وخمسين سنة مرت ومازال الحرب يدور رحاها في ولايات دارفور وكرفات وآبيي , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال القتال العنصري مستمر والفتنة بين قبائل السودان مستمرة وتجييش وتجنيد قبائل ضد القبائل الاخري مستمرة وسياسة فرق تسد سائدة , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال القرنيت موجود في إحياء وإطراف الخرطوم والانفجارات مستمرة وسط الخرطوم , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال المواطن المغلوب علي أمره يشرب المياه من الآبار والمضخات ويعانون من إيجاد مياه صالحة للشرب ونيلنا بطولها وعرضها يجري مياهها ليصب في بلدان أخري ونحن ننظر إليها وليس بقدرتنا الاستفادة من مياهنا , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال المواطن المسكين المغلوب علي أمره لا يعرف أين تذهب خيراته وخيرات بلادنا ولا يدري المواطن أين تذهب عائدات بترولنا , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال الظلم والجور والاستبداد مستمراً , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال التفرقة العنصرية والجهوية يجري في عروقنا يطلق سراح متهمي المحاولة الانقلابية الأخيرة بعفو رئاسي ومازال يوسف لبس وعبدا لحليم صبي وأبناء دارفور خلف القضبان في سجن كوبر دون ان يشملهم قرار العفو ,
اثنين وخمسون سنة مرت ولم يحكم السودان ادروبي أو أوشيك , اثنين وخسون سنة مرت ولم يحكم السودان ابكر واسحق , خمسون سنة مرت ولم يحكم السودان دينق واشويل , اثنين وخمسون سنة مرت ومازال حكام السودان وجهين لعملة واحدة ( احمد وحاج احمد )
مرت اثنين وخمسون عاماً ومازال الجلابة مهيمنون علي التلفزيون والإذاعة
ما ممكن و لو صدفة الواحد يفتح التلفزيون أو الراديو و يشوف أو يسمع ولو بالغلط رقصة الكشوك أو الكميلا أو تاجوج أو فرنقية , تفتح التلفزيون أو الراديو طوالي مدورين الروتين الثقافي ( كان غناء أو موسيقي أو شعر أو دوبيت أو مسرح أو حوار ) من لونية واحدة تمثل ثقافة فئة محدودة من أهل السودان فقط لأنهم مهيمنون علي زمام الأمور من كل مناحي الحياة ويتم إهمال وإقصاء ثقافة الآخرين من أدب وفنون ورقصات شعبية , هل نالت السودان استقلالها ؟؟؟ لماذا إغراق التلفزيون من منطقة واحدة .... طنبور وثلاث يصفقون وثلاثة ينططوا .. وكلام عن الحروف والنخيلات والساقية وهكذا , وبرضوا مرت اثنين وخمسين سنة ومازال الاستيلاء العرقي والثقافي يسود البلاد ومازالوا مهيمنون علي زمام الأمور من كل مناحي الحياة , الطاقة والتعدين , الأمن , الشرطة , الدفاع , البنك , السوق , الجمارك , سودانير , الانتنوف , السفارات , سوداتيل , وقصر غردون باشا , الصمغ العربي والافريقي .. و.... و ...
هكذا ظل المواطن السوداني في حيره من أمره وصبر لأكثر من اثنين وخمسون عاماً وفي سنة ستة وخمسون رفع السودان استقلاله وغناء له الشعراء والفنانين ( اليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ مولد شعبنا ) ولكن المواطن المغلوب علي أمره لم يهنأ بالاستقلال الحقيقي حتي الان وبدء يغني ( اليوم نمضغ راية استقلالنا ويسطر التاريخ حيرة وذلة شعبنا )
مرت اثنين وخمسون سنة وحتي الان لم يتم بناء قرية واحدة دمرتها غارات الانتوف في جنوب السودان وشرق السودان ودارفور ولكن شيدت قري نموذجية حديثة بنيت علي ضفاف النيل من مروي والي جنوب شندي , المطلوب من الجلابة بعد مرور اثنين وخمسين سنة ترك نزعة العنصرية.. ترك فكرة إقامة دولة عربية اسلامية علي حساب اخرين , اعادة صياغة الحياة السياسية والاقتصادية ,, الخ , هناك مشكلة اختلال في الموازينوالسلطة و العدل في الوطن الواحد .. و ان هناكفئة ظلت محتكرة وتسمي هذه الفئة بالجلابة ظلت محتكرةمقاليد السلطة في البلاد و عمدت هذه الفئة عن قصد وتواطوء علي تهميش واقصاء بقية أبناء السودان وهذه الفئة قد تختلف أحزابها ولكن منهجهم واحد الاستئثار علي السلطة والثروة وذلك علي مدي تاريخ السودان المعاصر وهذه الفئة جميعهم من ابناء الشمال النيلي ولا من فكفكة هذه المؤسسات ليكون السودان للجميع ولكنهم لا يريدون ذلك ولا يريد حكم الآخرين للدولة لدرجة أنهم يرون ان اكبر عذاب لهم هو يوم ان يحكمهم مهمش وينزع عنهم تحكمهم في ثروة المهمشين , وتنقلب الآية فيطالب الجلابة بالشفافية في الميزانية عشان يعرفوا نصيبهم كم ؟؟ ويكون الجنوبي والغرابي وابن الشرق كفلا لجلابي ( ان رضوا به ليطأ ديارهم ) ..
أكبر عذاب للجلابي هو يوم ينهزم في صناديق الاقتراع .... و يوميقف كتفا بكتف أمام قانون عادل في نظام قضائي عادل و منصف ... أكبر عذاب للجلابييوم تنتفي المحسوبية و الواسطة و الرشوة و الفساد الذي نراه اليوم....
أكثرعذاب للجلابي عندما تكون الأقاليم المنتجة هي مناطق جاذبة للاستثمار و العمالة والتوظيف.... فينفض الحزام الأسود من حول الخرطوم فيعود الكل لموطنه الأصلي.... فتزدهر الأبيض و كاد وقلي و جوبا و الفاشر و كسلا و واو و نيالا و يامبيو و الجنينةو طوكر و الروصيرص و يكون علي رأس ميناء بور تسودان إدارة جلها من أبناء الشرق....وللذين يطالبون بأنفصال الشمال ان جنوبه نقول لهم ليس بالبلح وحده يحيا الإنسان
... و لننتج الكهرباء محليا و نكف عنالاعتماد علي أي شئ و كل شئ قادم من هناك .... كهرباء قمح فول مصري بلح إستعلاء....لا ... لا نريد إقصاء هم فيتحول الي ضحية فيفلتوا منالعقاب لجرائمهم التي اقترفوها بحق كل المهمشين من أهل السودان.... ( المهمشينبتعريف غارات الأنتونوف و القتل الجماعي المتعمد من قبل ترسانة الدولة .... مناطقحدوة الحصان ... من دارفور الي جبال النوبة الي الجنوب الي الأنقسنا الي الشرق عقابهم هو ان تطبق فيهم العدالة والمساواة والديمقراطية مرت الذكرى الـ52 من عمر دولة التفرقة العنصرية 52 عاما من حكم من لا يملك الأرض...52 عاما في تزييف إرادة الأحرار... 52 عاما من حكم الجور والاستبداد...52 عاما تحت حكم دولة غير قانونية لا توفر حقوق الإنسان ولاتعرف للإنسانية مكان... 52 عاما في التشريد والمعاناة لأحرار... 52 عاما من الغطرسة باسم السودان.... 52 عاما تحت نيرة الاستقلال المزيفة.... 52 عاما الفقر والبؤس في تزايد بينما تتمتع أقلية الحاكمةبخيرات أرضنا... عقابهم أن لا يجدوا من يستغلونه ( بالغين ) أبدا
..... عقابهم هو أن تطبق فيهم العدل و المساواة و الديمقراطية..... ذلك هو يوم استقلالنا ( بالقاف ) .









01 يناير, 2008 04:29 م